السيد الخوئي

59

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

إلا الشاذ النادر ) باختلاف الأموات في الفتوى فالتخيير على فرض ثبوته بالاجماع كما ادعاه الشيخ « 1 » الأنصاري ( ره ) ثابت وخاص بما إذا لم يكن أعلم في البين ولا علم بالمخالفة . وإما أن نلتزم بجواز تقليد الميت على تقدير أن يكون أعلم من جميع الأموات وهو أيضا أمر ممكن ويمكن أن يقال إنّ السيرة العقلائيّة قائمة على الرّجوع إلى الأموات إلّا أنّ هذا باطل قطعا إذ لا يحتمل أن يكون المرجع منحصرا في رجل واحد فاذن لا يجوز تقليد الميت ابتداء . وأما الكلام في البقاء على تقليد الميّت واستدامته فيقع في مقامات ثلاثة : المقام الأول فيما إذا لم يحتمل المخالفة بين الحيّ والميّت . المقام الثاني فيما يعلم بها . المقام الثالث فيما يعلم بالموافقة . وأما في المقام الأول فيمكن الاستدلال بجميع الوجوه المتقدمة من الاستصحاب والاطلاق والسيرة ، على الجواز وتقريب الاستصحاب أنه كان على يقين من حجية رأي المفتي عند حياته فيشك في بقائها بعد مماته فيستصحب حجيّة الرأي . ولا يرد على هذا الاستصحاب ما يورد على التمسك بالاستصحاب لجواز تقليد الميت ابتداء من أن العامي حين يريد الاخذ بالفتوى لم يكن موجودا في زمان الافتاء فالحجية الفعلية لم تكن ثابتة في حقه لعدم الموضوع والحجية

--> ( 1 ) لم تثبت هذه الدعوى بل الثابت خلافها كما في رسالة التقليد للشيخ الأعظم ( ره ) .